رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى يشارك في حفل تخرج دفعة 2026 من المعهد العالي للصيد البحري بأكادير بحضور السيدة كاتبة الدولة.

 شهد المعهد العالي للصيد البحري بأكادير، صباح اليوم الجمعة، حفلاً مهيباً لتوزيع الشهادات على دفعة سنة 2026، بحضور كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، السيدة زكية الدريوش، إلى جانب السيد كريم اشنكلي رئيس جهة سوس ماسة، و السيد فؤاد بنعلالي رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى، وممثلين عن القطاعين العام والخاص، ومهنيي الصيد، بالإضافة إلى عائلات الخريجين.

وفي كلمة لها بالمناسبة، أكدت السيدة زكية الدريوش أن الاستثمار في العنصر البشري يعد ركيزة أساسية لتطوير قطاع الصيد البحري في المملكة، مشيرة إلى أن الشباب المؤهل يمثل العمود الفقري لنجاح التحولات الكبرى التي يشهدها هذا القطاع الحيوي، ويدعم مكانة الاقتصاد الأزرق كخيار استراتيجي للتنمية المستدامة.

وأوضحت المسؤولة الحكومية أن دفعة 2026، التي تضم 110 خريج وخريجة، منهم 61 فتاة بنسبة 55%، إضافة إلى أربعة طلاب من دول إفريقية، تجسّد الدينامية المتصاعدة التي يشهدها التكوين البحري الوطني، وتبرز الوجه الجديد للقطاع الذي لم يعد حكراً على الرجال، معتبرة أن هذا التحول النوعي يعكس كفاءة المرأة المغربية وقدرتها على اقتحام تخصصات الاقتصاد الأزرق بكل جدارة واستحقاق.

من جهة أخرى أشادت بالسمعة الدولية التي بات المعهد يحظى بها، سواء على الصعيد الإفريقي أو العالمي، من خلال استقباله طلبة وافدين من السنغال، وجزر القمر، والغابون، وساو تومي وبرينسيبي، وبنين، مؤكدة أن هذه الخطوة تندرج في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وفق التوجيهات الملكية السامية، وتسهم في تكوين أطر قادرة على قيادة اقتصاد أزرق إفريقي متكامل يقوم على تبادل الخبرات والشراكات المثمرة.

وأكدت كاتبة الدولة على أن المغرب جعل من الاقتصاد الأزرق رافعة محورية لتحقيق نمو مستدام يوازن بين خلق الثروة والحفاظ على الموارد الطبيعية، مبرزة أن كتابة الدولة تواصل تنفيذ استراتيجية شاملة تستهدف تطوير مختلف سلاسل الصيد البحري، مع التركيز على حماية الثروة السمكية من خلال المعطيات والتقارير العلمية،من أجل استدامتها للأجيال المقبلة.

وفي ذات السياق أكدت أن هذه الرؤية تقوم أيضاً على دفع قطاع تربية الأحياء المائية، وتحسين تثمين المنتجات البحرية، وعصرنة سلاسل الإنتاج، وتشجيع صناعة السفن المخصصة للصيد، فضلاً عن تعزيز قدرة القطاع على التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية، مؤكدة أن إنجاح هذه المشاريع الكبرى يتطلب توفير كفاءات بحرية مؤهلة قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية والبيئية.

كما أشارت السيدة الدريوش إلى أن المعهد العالي للصيد البحري يواصل ترسيخ مكانته كمرجع وطني في التعليم العالي المتخصص، مستنداً إلى تجربة تمتد لأكثر من سبعين سنة في تكوين الأطر البحرية، مذكرة بأن نشر النظام الأساسي الجديد للمؤسسة بالجريدة الرسمية يُعد محطة فارقة، حيث سيمكنها من تكوين مهندسين يحملون لقب “مهندس دولة”، بما يلبي الاحتياجات المتزايدة للقطاع من الكفاءات العليا.

وقد أوضحت أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة تطوير المعهد عبر تعزيز التكوين والبحث العلمي، وتهيئة الظروف المناسبة لإحداث سلك الدكتوراه، وتوفير البنية التحتية والفضاءات اللازمة لإنجاز مهامه الجديدة، إلى جانب تحسين ظروف الدراسة والإقامة للطلبة، وتعزيز آليات مواكبة إدماج الخريجين في سوق الشغل بالشراكة مع مختلف الفاعلين، مع إيلاء أهمية خاصة لتوسيع فرص ولوج الفتيات إلى كافة المهن البحرية. وأكدت أن هذا التوجه ينسجم مع الطموح الرامي إلى جعل المعهد قطباً وطنياً وإفريقياً للتميز في التعليم العالي والبحث والابتكار، بما يخدم التنمية المستدامة ويعزز الإشعاع القاري والدولي للمغرب.

وفي لحظة مؤثرة، توجهت السيدة الكاتبة العامة مباشرة إلى الخريجين بالقول إن الشهادة التي نالوها ليست نهاية الطريق، بل هي انطلاقة نحو مسؤولية وطنية كبرى، داعية إياهم إلى التمسك بالجدية والابتكار في مسيرتهم المهنية، والمساهمة بفعالية في تطوير قطاعات الصيد وتربية الأحياء المائية وصناعات التحويل. وأشارت في ختام حديثها إلى أن المغرب يثق في شبابه، مستحضرة خطاب العرش لسنة 2023 الذي يؤكد أن منح الشباب الأدوات المناسبة يمكنهم من قيادة التغيير وصنع مستقبل استثنائي للبلاد.