نجاعة الحكامة المعتمدة في التدبير المالي بغرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى أساس تحقيق مشاريع واعدة بالمنطقة.
عرفت أشغال الدورة العادية لغرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى أكادير المنعقدة يوم الأربعاء 20 ماي 2026 بمقر الغرفة حضورا مكثفا للسادة أعضاء الغرفة ومجموعة من ممثلي الإدارات والمصالح الخارجية والسلطات المحلية و الفاعلين بقطاع الصيد البحري وممثلي الصحافة والإعلام.
وقد افتتحت أشغال هذه الدورة بكلمة السيد فؤاد بنعلالي رئيس الغرفة،رحب فيها بالحضور الكريم ثم ذكر بالظروف والتحديات التي يعيشها قطاع الصيد البحري على عدة مستويات والتي فرضت أهمية النقط المدرجة ضمن جدول الأعمال،كما طالب السادة والسيدات الأعضاء بالتحلي بروح المسؤولية والانخراط بجدية في مختلف أنشطة الغرفة من أجل بلوة حلول عملية ومستدامة مبنية على مقاربة تشاركية أساسها الحوار والتشاور.
بعد ذلك تمت المصادقة على التقرير الأدبي للغرفة برسم سنة 2025 والذي أبان عن العمل الجاد والمسؤول الذي يقوم به المكتب المسير،والمشاركة القوية والوازنة في مختلف الاجتماعات والتظاهرات والأنشطة المرتبطة بالقطاع مما يعكس الدينامية المتميزة التي تعرفها المؤسسة،ومن جهة أخرى تقدم السيد عضيض محمد أمين مال الغرفة بعرض مفصل ودقيق للتقرير المالي للغرفة برسم سنة 2025،والذي عكس بوضوح التدبير الجيد ونجاعة الحكامة المعتمدة في تدبير الموارد المالية،حيث عرفت هذه السنة فائضا ماليا غير مسبوق حدد في 12,8 مليون درهم،كما تجاوزت الميزانية العامة للغرفة 49 مليون درهم مقسمة بين ميزانية التسيير والتجهيز والإتفاقيات،إذ شكلت ميزانية الاتفاقيات النصيب الأكبر بنسبة اعتمادات تصل 68%،تضم مشروع اقتناء وتسليم المحركات البحرية لقوارب الصيد التقليدي ودعم استراتيجية أليوتيس،فيما تم تأجيل مشروع تجهيز قوارب الصيد التقليدي بسترات النجاة لعدم استيفاء الإجراءات الإدارية والقانونية المتعلق بتنزيلها حتى تمر في ظروف قانونية واضحة،وتعكس هذه المنجزات توجه الغرفة نحو خلق مشاريع وشراكات تنموية تخدم مصالح المهنيين وتطلعاتهم الرامية إلى تطوير القطاع،وتعزيز التنافسية وتحقيق الاستدامة البحرية بما يتماشى والتوجيهات السامية لصاحب الجلالة نحو استراتيجية الاقتصاد الأزرق التي تهدف إلى جعل المملكة مركزا عالميا رائدا في التنمية البحرية المستدامة.

ومن جهة أخرى تمت مناقشة الحجم التجاري للأسماك السطحية الصغيرة،حيث تمن السادة الأعضاء الاتفاق على نفس مخرجات الدورات السابقة من خلال تقديم مراسلات إلى المعهد الوطني للبحث في الصيد تخص مقترحات حول المرور من معيار الوزن إلى معيار “المول”( Le moule )،على اعتبار أن تحديد الحجم التجاري يستند إلى معطيات علمية دقيقة ودراسات ميدانية وهو ما يعكس المقاربة التشاركية المتوازنة التي تقوم على الحوار بين مختلف الفاعلين وتراعي خصوصية كل منطقة وطبيعة نشاطها.
بعد ذلك تم الوقوف على تداعيات الوضعية الراهنة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات و تأثيره على قطاع الصيد البحري،حيث عرفت هذه النقطة نقاشا مستفيضا بين مختلف ممثلي أصناف الصيد لأن هذا الارتفاع يثقل كاهل المهنيين ويرفع بشكل مباشر تكلفة رحلات الصيد،مما يأثر على القدرة التنافسية،تقليص أيام الإبحار ومردودية القطاع،الأمر الذي يستدعي التفكير في حلول آنية مبتكرة لتخفيف العبء على المهنيين من أجل معالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في ظل هذا الإرتفاع الذي تفرضة الظروف العالمية.
وفي ما يخص مشروع الصناديق البلاستيكية الموحدة في ظل نظام الدلالة بالنسبة للأسماك السطحية الصغيرة أكد المتدخلون على ضرورة تسريع تجربة نوع معين من الصناديق التي تم الاتفاق عليها بين المهنيين ومختلف الفاعلين،والتي تخضع لدفتر تحملات دقيق يهم نوعية بلاستيك جيدة تراعي الحفاظ على جودة المنتوجات البحرية،مقاييس ومعايير مححدة تضمن سهولة الاستعمال داخل وخارج المركب عند التفريغ؛وفي ذات السياق صرح السيد مدير المكتب الوطني للصيد البحري بأن تسديد تكلفة الصناديق ستخضع لتسهيلات في الأداء من خلال الاقتطاع من العائدات المصرح بها،كما أكد أن الشركات التي ستصنع هذه الصناديق ستمر ضمن نظام الصفقات العمومية في إطار شفاف ومسؤول.
وفي إطار آخر تم تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد البيئة بميناء أكادير،حيث أكد مختلف الفاعلين كل من جهته على ضرورة الوقوف كجسم واحد،من أجل المحافظة على نظافة الميناء والحرص على تحمل المسؤولية كل من موقعة،وفي ذات السياق طالب السيد رئيس الغرفة الوكالة الوطنية للموانىء بعقد اجتماع في أقرب الآجال يضم ممثلي بلدية كل من ميناء أكادير وسيدي إفني وطانطان ومهنيو قطاع الصيد وجمعيات المجتمع المدني التي تنشط في مجال حماية البيئة من أجل الوقوف على مختلف المشاكل البيئية التي يعرفها الميناء نظرا لارتباطه بالجادبية السياحية للمدينة،فالنفايات والزيوت العائمة تعيق نمو السياحة وتأثر على البيئة البحرية،من أجل ضمان استدامة الأنشطة الترفيهية بالمنطقة الساحلية.

وضمن نقطة مختلفات تم التطرق إلى مشكل الأمن بالميناء حيث طالب المهنيون السلطات المينائية بتشديد المراقبة ببوابة الميناء لتأمين المراكب والسفن وحماية الممتلكات خصوصا خلال العطلة التي يعرفها القطاع تزامنا وعيد الاضحى المبارك،من جهة أخرى أشاد السيد رئيس الغرفة بالتعاون الذي أبدته السيدة القنصلة بجزر الكناري خلال الزيارة التي قام وفد رفيع المستوى من جهة سوس ماسة برئاسة رئيس الجهة السيد كريم أشنكلي لجزر الكناري،حيث عبرت عن دعمها لملف المراكب المسروقة من خلال الوقوف الجاد والتضامن مع ملاك المراكب من أجل إرجاعها إلى التراب الوطني.
وفي الأخير تمت قراءة برقية الولاء والاخلاص إلى السدة العالية بالله مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.